السيد محمد تقي المدرسي

297

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

البحث الأول : نظرية الفيض تمهيد لكل نظرية فلسفية هدف علمي محدد ، يتلخص في محاولة الإجابة عن سؤال غامض طرحته النظريات السابقة أو فرضه التطور العلمي للبشرية . فما هي الأسئلة الحائرة التي سعت نظرية الفيض الفلسفية إلى الإجابة عنها ؟ قبل أن نعرف ذلك ، لابد أن نشير هنا كما - سيأتي بعد قليل - إلى أن نظرية الفيض هي محور مجموعة متكاملة من النظريات الفلسفية التي سعت من أجل حل مشكلات علمية عديدة . لذلك ؛ فإن هدفها ليس واحداً ، إلا أن الهدف الرئيسي هو تفسير العلاقة بين القديم والحادث ، أو بتعبير ديني ، بين الله سبحانه وتعالى والعالم . وهذه العلاقة تتحدد في صورة السؤال التالي : هل يوجد في ( دار التحقق ) « 1 » شيئان أم شيء واحد ؟ وهل هناك خالق ومخلوق ؟ « 2 » رب ومربوب ، أم ليس إلا واحداً ؟ . . فإما هو الخالق وإما هو المخلوق . ألف : الملّيون « 3 » ، جميعاً قالوا بالثنائية ، أي الإيمان بالله وبمن خلقه الله ، واتبعهم بدرجة أو بأخرى كثير من الفلاسفة ، على اختلاف عظيم في مستوى الاعتراف بالفرق بين الإله وخلقه .

--> ( 1 ) ( ) دار التحقق في كلام الفلاسفة وغيرهم يعني : في عالم الوجود المادي والمجرد وبتعبير آخر : عالم الخلق والمخلوق . ( 2 ) ( ) نعتمد في هذا الفصل على كتابين أساسيين هما : دراسات في الفكر الفلسفي الإسلامي لمؤلفه الديالكتيكي د . حسام الآلوسي . طباعة المؤسسة العربية الطبعة الأولى 1980 م وكتاب ميزان المطالب لمؤلفه العالم المسلم ، ( ج ) طباعة إيران ، في حوالي عام 1953 م . ( 3 ) ( ) المليون هم القائلون بالديانات الإلهية ويمثلهم في حقول الفلسفة علماء الكلام .